البغدادي
397
خزانة الأدب
* إن كنت قاولتني بها كذباً * جزء فلاقيت مثلها عجلا * فجلس جزء على شفير بئر هو وإخوته وهم أيضاً تسعة فانخسفت بهم فلم ينج غير جزء فبلغ ذلك حضرمي بن عامر فقال : كلمة وافقت قدرا وأبقت حقدا انتهى ما أورده ابن حجر في الإصابة . وهذا البيت الذي نقله عن أبي القاليّ هو أحد أبيات ثلاثة أوردها ابن السيد البطليوسي في شرح شواهد أدب الكاتب وهي : * يزعم جزء ولم يقل جللا * أني تروّحت ناعماً جذلا * * أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذوداً شصائصاً نبلا * وجزء بفتح الجيم وسكون الزاي وثالثه همزة وهومنادى في البيت الثاني . والجلل هنا بمعنى الحقير ويأتي بمعنى العظيم أيضاً وهو من الأضداد . وتروّح بالحاء المهملة : صار ذا راحة . وناعم : وصف من النعيم وهو الخفض والدّعة والمال . وجذلان بمعنى فرحان من الجذل بفتحتين وهو الفرح . وأزننتني : اتهمتني يقال : زننته وأزننته بكذا : إذا اتهمته به ونسبته إليه . وقوله : أفرح أراد أأفرح على معنى التقرير والإنكار فترك ذكر الهمزة وهو يريدها حين فهم ما أراد وهذا قبيح وإنما يحسن حذفها مع أم . وقد أورده صاحب الكشاف في تفسيره دليلاً على حذف همزة الاستفهام . والرزء براء مضمومة وزاي ساكنة بعدها همزة قال صاحب القاموس : رزأه ماله كجعله وعمله رزْاً بالضم : أصاب منه شيئاً . فالمفعول الثاني في البيت محذوف أي : أرزأ الكرام مالهم . وأورث بالبناء للمفعول .